ابن الجوزي
420
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ذلك فيكثر أكله ، ولهذا المعنى ترى من قوي خوفه وحزنه نحيلا ، بخلاف أهل الغفلات . وقال أبو حامد الطوسي ( 1 ) : معنى هذا الحديث أن الكافر يأكل سبعة أضعاف ما يأكله المؤمن ، أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته ، فيكون المعى كناية عن الشهوة ، لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما تأخذه المعى ، وليس المراد به زيادة عدد معي الكافر على معي المؤمن . وقد ذهب أبو عبيد إلى أن هذا الحديث خاص في رجل بعينه كان يكثر الأكل قبل إسلامه ثم أسلم فنقص ذلك ، فذكر ذلك للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال فيه هذا . وأهل مصر يروون أنه أبو بصرة الغفاري ، قال : ولا نعلم للحديث وجها غير هذا ، لأنك تجد من المسلمين من يكثر أكله ، ومن الكفار من يقل أكله ( 2 ) . وقد روى عطاء بن يسار عن جهجاه الغفاري أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام ، فحضروا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المغرب ، فلما سلم قال : « ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه » قال : فلم يبق في المسجد غير رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وغيري ، فذهب بي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى منزله ، فحلب لي عنزا فأتيت عليها ، حتى حلب لي سبعة أعنز فأتيت عليها ، فلما أسلمت دعاني إلى منزله فحلب لي عنزا فرويت وشبعت ، فقالت أم أيمن : يا رسول الله ، أليس هذا ضيفنا ؟ قال : « بلى ، ولكنه أكل في معي مؤمن الليلة وأكل قبل ذلك في معي كافر ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » ( 3 ) قلت : وإن كان
--> ( 1 ) وهو الإمام الغزالي . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 22 ) . ( 3 ) الحديث في « المطالب العالية » ( 2400 ) ، و « مجمع الزوائد » ( 5 / 32 ) .